محمد المقداد الورتتاني

22

البرنس في باريس

والمسلة المصرية « 83 » ، والتروكاديرو « 84 » ، وكنيستي نوتردام ولا مادلين « 85 » والأوبرا « 86 » وغيرها . وقد استقصى تاريخ كل هذه المعالم ومكوناتها وطريقة عملها بتدقيق مثير . وهو في أغلب المواضيع المطروقة مولع بإيراد الإحصاءات مما يبرر كثرة الجداول المتخللة للرحلة . بعد إنهاء المقدمات ، يستهل الورتتاني رحلته بتبرير شدّه الرحال إلى أوروبا مجوزا إياه ما دام الإنسان « آمنا على نفسه ودينه وماله » « 87 » ، ويبدو بذلك داخلا في جدال فقهي يخص حليّة السفر ، إلى أو الإقامة ، في بلد الكفر باعتبارها دار حرب ، وضرورة هجر المسلم لها قياسا على هجرة النبي صلى الله عليه وسلم مكة « 88 » ، وعضد الورتتاني موقفه بالاستشهاد بسفر العلماء والسفراء إلى الممالك غير الإسلامية . بل أخذ على المتأخرين عدم فهمهم لما وصفه العلماء الأوائل بدار الحرب إذ تلقفوا كلامهم ، في نظره ، « بدون إمعان النظر فنزلوا المسألة على السفر لغير بلاد الإسلام مطلقا ، وغضوا النظر عن كلمة دار الحرب . فإن دار الحرب هي بلد القوم العدو الذين بيننا وبينهم القتال بحيث من ظفر منهم بواحد منا كان غير آمن على نفسه وماله » « 89 » . وواضح أن تعامل الورتتاني مع الفرنسيين « 90 » هو الذي أملى هذا الفهم عليه ، ومعلوم أن دار الحرب « هي بلاد المشركين الذين لا صلح بينهم وبين المسلمين » « 91 » .

--> ( 83 ) المصدر السابق : 181 . ( 84 ) المصدر السابق : 184 . ( 85 ) المصدر السابق : 185 . ( 86 ) المصدر السابق : 198 . ( 87 ) المصدر السابق : 52 . ( 88 ) يرى المازري مثلا حرمة إقامة المرأة ببلد الكفر لأنها تخشى على دينها ونفسها : شرح الزرقاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، 1411 ه . 4 / 503 . ( 89 ) البرنس في باريز : 52 . ( 90 ) انظر مثلا الصفحات : 3 و 14 و 23 و 63 من البرنس في باريز . ( 91 ) لسان العرب : حرب .